أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب

35

كتاب عقلاء المجانين والموسوسين ( نوادر الرسائل 20 )

فقال : سلام إيمان ، وتلاوة للقرآن ، ومحبّة للمسلمين في السّرّ والإعلان ؟ قلت : أجل . فقال : يا أخي ، فخالل أهل التّقوى ، وجانب أهل الرّدى ، وارض عن اللّه عزّ وجلّ ، يرض عنك في الآخرة والأولى ؛ ثم قال : يا حبّذا [ 6 ب ] لو أذن له في قبول ما وعظ به ؛ ثم أنشأ يقول : [ من الوافر ] وما همّي لهذا اليوم إنّي * لهذا اليوم مضطلع خبير ولكن بعده يوم فظيع * يروّع من مخافته الكبير خروج النّفس فيه عن محلّ * به كانت تحلّ وتستجير إلى يوم القيامة ليس نوم * لخوف وروده شاب الصّغير قال : ثم اندفن في ذلك الرّمل ، فلم أره بقيّة يومي ذلك . [ 23 - دعاء العنبري الزاهد في الحرم ] 23 - أنا أحمد بن مروان ، نا ابن أبي الدّنيا ، قال : سمعت محمّد بن الحسين يقول « 1 » : قدمت قدمة مكّة ، فبينا أنا أطوف في السّحر ، إذ النّاس يقولون : قد جاء ، قد جاء ، العنبريّ الزّاهد ؛ فإذا أعرابيّ جلف المنظر ، دخل الطّواف ، فطاف سبعة أشواط ، وركع خلف المقام ، ثم أتى الملتزم ، فرفع يديه وهو يقول : سبحان راحم رنّة المساكين ، وقابل التّوبة ، والمتفضّل بها على المسرفين ، الذين أفاض عليهم من سيوب تفضّله ، وأهطل عليهم من سماء بذله ، وفوائد نعمه وجزيل إحسانه ، ما أعجزت البريّة عن شكره ، والقيام بأداء حقّه إلّا بمعونته . سبحان الذي لم يمنع العباد أسباب التّوبة ، ولم يعيّرهم لمّا أنابوا إليه بما أجرموا من الحوبة ، ولم يعجل عليهم بالنّقم ، وهو يراهم يتمرّسون بمعاصيه لغضبه ، وهو في ذلك يستر عليهم بستره ، ويتودّدهم بإنعامه ، ويتحبّب إليهم بدوام إحسانه ، ثم فتح لهم برحمته أبواب رحمته ، ودعاهم إلى ما شوّقهم إليه بحسن موعظته ؛ فقال لمسرفي عباده : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ الزّمر : 53 ] وقال : [ 7 أ ] وَإِذا

--> ( 1 ) الخبر في : المجالسة 6 / 250 ؛ وما وضع بين معقوفين ، فهو ممّا أكمل من المجالسة ، لأن الورقة الأخيرة في الأصل شقّت طولا بدآ من منتصف الصفحة إلى الآخر .